إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٠ - الاستدلال بصحيحة زرارة علي الفساد
وإليك الرواية :
روى زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سألته عن رجل تزوّج عبدُه امرأةً بغير إذنه فدخل بها ثمّ اطّلع على ذلك مولاه ، قال : ذاك لمولاه إن شاء فرّق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما ... » فقلت لأبي جعفر عليهالسلام : فإن أصل النكاح كان عاصياً ، فقال أبو جعفر عليهالسلام : « إنّما أتى شيئاً حلالاً وليس بعاص للّه وإنّما عصى سيده ولم يعص اللّه إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّه عليه من نكاح في عدة وأشباهه ». [١]
ترى أنّ الإمام يفسّر العصيان ـ المنفي في المقام ـ بما حرّم اللّه عليه من النكاح في العدة ، فتكون النتيجة أنّ الإمام ينفي العصيان الوضعي في المورد من غير تعرّض للعصيان التكليفي ، ومن المعلوم أنّ العصيان الوضعي يلازم الفساد ، لأنّ كون العمل غير موافق للضابطة عبارة أُخرى عن عدم إمضاء الشارع له ، وهو لا ينفك عن الفساد ، بخلاف العصيان التكليفي الذي نحن بصدد بيان حكمه فلا يلازم الفساد.
وإن شئت قلت : إنّ صحّة نكاح العبد تعتمد على دعامتين :
الأُولى : كون المنكوحة محللة النكاح ولا يكون بينها وبين الزوج ما يحرمه عليه من النسب والرضاع والمصاهرة.
وبعبارة أُخرى : أن لا يكون ممّا حرّم اللّه نكاحه في قوله : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ ... ). [٢]
والمفروض تحقّق هذا الشرط.
الثانية : صدور العقد من العبد عن رضا المولى ، والمفروض انتفاء هذا
[١] الوسائل : ١٤ ، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ٢.
[٢] النساء : ٢٣.