إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٩ - رفع المحاذير في مقام الجعل والمبادئ والامتثال
نفسه وتعذيرها بخلاف المقام فانّ المسوغ مقارن مع التكليف حيث إنّ الأمر بالصلاة في الدار المغصوبة ليس على النحو التعييني من أوّل الأمر.
٥. إن قلت : إنّ وزان الإرادة التشريعية كوزان الإرادة التكوينية ، أو إنّ وزان الإرادة الأمرية كوزان الإرادة الفاعليّة. فكما لا ينقدح في ذهن الفاعل ، إرادتان متضادّتان ، بأن يريد إيجاد الشيء في وقت ، وتركه وعدمه في نفس ذلك الوقت ، فهكذا لا ينقدح في ذهن الآمر إرادتان متضادّتان فيطلب الشيء ( الصلاة التوأمة مع الغصب ) في وقت ، وتركه في نفس ذلك الوقت.
قلت : إنّ قياس الإرادة التشريعية بالإرادة الفاعلية قياس مع الفارق ، فانّ الإرادة الفاعلية علّة تامّة لتحقّق المراد فلا يمكن اجتماع علّتين تامّتين ـ فضلاً عن كونهما متضادّتين ـ على شيء واحد ، وهذا بخلاف التشريعية فانّها ليست علّة تامّة لتحقّق المراد ، سواء أقلنا بأنّها تتعلّق بفعل الغير كما هو المعروف ، أو تتعلّق بالبعث والطلب كما هو المختار. وعلى كلّ تقدير فبما انّها ليست علّة تامّة لتحقق المراد ، بل أشبه بالداعي ، فلا إشكال في تعلّق إرادتين تشريعيتين بمراد واحد بعنوانين ولا يلزم من جعل الداعيين ، التكليفُ بما لا يطاق ، بل فائدة تعلّقهما انّه لو جمع بين المأمور به والمنهي عنه ، يكون مطيعاً من جهة وعاصياً من جهة أُخرى.
* * *
الوجه السادس : استكشاف جواز الاجتماع من عدم ورود النص على عدم جواز الصلاة في المكان واللباس المغصوبين ، مع عموم الابتلاء به في زمان الدولتين : الأموية والعباسية ، خصوصاً على القول بحرمة الغنائم التي كانوا يغنمونها عن طريق جهاد العدو ابتداءً الذي هو حق طلق للإمام العادل أو المعصوم.