إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣٠ - الفصل الخامس المخصّص اللفظي المجمل مصداقاً
هو حلية النظر ومع ذلك عدل المشهور عن الضابطة وأفتوا بالحرمة أخذاً بحكم العام ، وما ذلك إلا لأنّ الحكم الطبيعي في نظر الرجل إلى المرأة هو الحرمة ، خرج عنه ، موارد معدودة استثنائية فيؤخذ بالحكم الطبيعي للموضوع وهو حرمة النظر ، إلى أن يثبت خلافه.
ولذلك يقول السيد الطباطبائي في العروة : إذا شكّ في كونه مماثلاً أو لا ، أو شكّ في كونه من المحارم النسبية أو لا ، فالظاهر وجوب الاجتناب ، لأنّ الظاهر أنّ وجوب الغض إلى جواز النظر مشروط بأمر وجودي وهو كونه مماثلاً أو من المحارم فمع الشكّ يعمل بمقتضى العموم. [١]
وما علَّل به الحكم من الأخذ بقاعدة المقتضي وعدم المانع ليس بتام ، فانّ عدم احراز عنوان المخصص لا يكون دليلاً على التمسك بالعام ، إذ ليست المرأة بما هي هي موضوعة للحرمة بل المرأة بوصف كونها من غير المحارم فكما لا يجوز التمسّك بالمخصص لا يجوز التمسك بعموم العام ، إلا أن يكون الدليل ما ذكرناه من جريان السيرة على العمل بعموم العام ، لكون الأصل في المورد هو الحرمة ، والحلية أمر استثنائي.
٢. يقول سبحانه : ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنّ ... ) [٢] فالأصل في إبداء الزينة لغير المماثل هو الحرمة ، خرجت المحارم عن تحتها ، أعني قوله : ( إِلاّ لبُعُولتهنّ ) وما عُطِفَ عليها في الآية ، فلو شك في رجل في أنّه من المحارم الذين يجوز ابداء الزينة لهم ، أو لا ، فالسيرة على حرمة الإبداء ، إلا إذا تبيّن كونه من المحارم ، مع أنّ مقتضى الأصل العملي هو جواز
[١] العروة الوثقى ، كتاب النكاح ، المسألة ٥٠.
[٢] النور : ٣١.