إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢٩ - الفصل الخامس المخصّص اللفظي المجمل مصداقاً
الخراساني من التفصيل إليه.
وحاصله : انّه إذا كان الحكم الطبيعي للموضوع هو الحرمة والفساد وكانت الحلية والصحّة أمراً طارئاً وعلى خلاف طبع الموضوع ، ففي هذه الموارد لو شكّ في مورد انّه باق تحت حكم العام أو خارج عنه فالعام هو المحكّم حتّى يثبت الخلاف ، وعلى ذلك جرت سيرة علمائنا وإن كان تمسّكاً بالعام في الشبهة المصداقية.
وها نحن نذكر عدّة أمثلة اتّفقت كلمة الفقهاء فيها على العمل بالعام وإن كانت الشبهة مصداقية :
١. دلّ الذكر الحكيم على وجوب الغض على المؤمنين بالنسبة إلى الجنس غير المماثل ، وإن شئت قلت حرمة النظر إليه ، وقال : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُروجَهُمْ ذلِكَ أَزكى لَهُمْ إِنَّ اللّهَ خَبيرٌ بِما يَصْنَعُون ). [١]
ثمّ إنّه سبحانه خصّص وجوب الغض أو حرمة النظر بالنسبة إلى غير المماثل في سورة النساء بالمحارم الواردة في قوله سبحانه : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخواتُكُمْ وَعَمّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَناتُ الأَخ ... ) [٢] فإذا ضُمّت الآيتان يتشكل منهما ، عام مخصَّص ، كأنّه سبحانه قال : غضّوا أبصاركم عن المرأة غير المحارم ... ، فلو شكّ في جنس غير مماثل انّه من المحارم ، أو لا ، يكون مرجعه إلى الشكّ في مصداق المخصص فأحد الجزءين محرز وهو كونه مرأة أو جنساً غير مماثل وإنّما الشكّ في الجزء الآخر ، أعني : كونه غير المحارم ، فالدليل الاجتهادي ، أعني : العام ، ساقط ، لعدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فالمرجع
[١] النور : ٣٠.
[٢] النساء : ٢٣.