إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦١ - الاستدلال علي دلالة الجملة الشرطية علي المفهوم بالتبادر ، بالانصراف ، التمسك بالاطلاق بالتقريبات الثلاثة
١. بيان كمال السبب وعدم نقصه.
٢. بيان وحدة السبب وعدم تعدّده.
والسائد على المتكلّمين في مقام الإطلاق هو الأوّل ، وأمّا كونه واحداً لا متعدّداً فخارج عن مصب الإطلاق غالباً ، إلا أن يحرز انّه أيضاً في مقام البيان لهذه الجهة.
إلى هنا تمّ بيان التمسّك بالإطلاق لإثبات الانحصار بوجهين.
بقي الكلام في الوجه الثالث للإطلاق ، وهو الذي أشار إليه المحقّق الخراساني بقوله : « وأمّا توهم انّه قضية إطلاق الشرط ... » وإليك بيانه :
الوجه الثالث : التمسّك بإطلاق الشرط بتقريب انّ مقتضى إطلاقه ، انحصارُه كما أنّ مقتضى إطلاق الأمر كون الوجوب تعيينياً لا تخييرياً. [١]
وهذا الوجه ليس شيئاً جديداً وإنّما أخذ من الأوّل شيئاً ومن الثاني شيئاً آخر ولفّقهما وصار بصورة تقريب ثالث للإطلاق المفيد للانحصار ، فقد أخذ من التقريب الثاني كون مصب الإطلاق هو الفعل لا مفاد هيئة الجملة الشرطية ، كما أخذ من التقريب الثاني التشبيه غاية الأمر شبّه المقام بتردد صيغة الأمر بين التعييني والتخييري ، وقد شبّه المقام في التقريب الأوّل بتردّد الصيغة بين النفسي والغيري ، وإليك توضيحه :
إذا كانت العلّة والمؤثر على قسمين : قسم منحصر يؤثر مطلقاً سواء أكان هناك شيء آخر أو لا ، وقسم غير منحصر وإنّما يؤثر إذا لم يكن هناك مؤثر آخر متقدّم عليه ، فإذا كان المتكلّم في مقام البيان واقتصر على بيان مؤثر واحد ، فمعناه انّه يؤثر مطلقاً حتّى وان تقدّم عليه شيء ، إذ لو لم يكن كذلك لزم المتكلّم تقييد
[١] الكفاية : ١ / ٣٠٦.