إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٥٨ - الفصل الخامس عشر في حالات العام والخاص وفيه البحث عن النسخ والتخصيص والبداء
أُمّتي بعدي بتفسيرها : الصدقة على وجهها وبرّ الوالدين واصطناع المعروف ، يحوّل الشقاء سعادة ، ويزيد في العمر ، ويقي مصارع السوء ». [١]
وقد كان الصحابة يدعون اللّه سبحانه بتغيير مصيرهم ، هذا هو الطبري ينقل في تفسير الآية بأنّ عمر بن الخطاب يقول وهو يطوف بالكعبة : اللّهمّ إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها ، وإن كنت كتبتني على الذنب [ الشقاوة ] فامحني واثبتني في أهل السعادة ، فإنّك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أُمّ الكتاب.
وروى نظير هذا الكلام عن ابن مسعود وابن عباس وشقيق وأبي وائل. [٢]
هاتان الآيتان تدلاّن بوضوح على أنّ الأمر لم يُفرغ عنه ، وانّ اللّه سبحانه يمحو ما يشاء ممّا قدّر ، كلّ ذلك معلوم له سبحانه من أوّل الأمر.
٤. البداء في الإثبات
البداء في الإثبات عبارة عن إخبار النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو الولي عليهالسلام بوقوع شيء لأجل الاطّلاع على المقتضى له ، ولكنّه لايقع لأجل وجود المانع من تأثير المقتضي.
وبعبارة أُخرى : انّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يطّلع على وقوع الشيء ولكن لايطّلع على كونه معلّقاً على أمر غير واقع أو عدم أمر هو واقع ، فلذلك يخبر عن الشيء ولا يتحقّق فيقال : بدا للّه في هذه الواقعة.
فيقع الكلام في أُمور :
الأوّل : هل يمكن أن يخبر النبيّ أو الإمام عن وقوع الشيء أو عدم وقوعه
[١] الدر المنثور : ٤ / ٦٦١.
[٢] تفسير الطبري : ١٣ / ١١٢ ـ ١١٤.