إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠٨ - الفصل الرابع في حجّية العام في مورد إجمال المخصص مفهوماً
انفصاله ـ انعقادَ ظهوره في العموم ، وإنّما يزاحم حجّيته فيه كما مرّ ، ودار أمـره بين الأقل والأكثر ، كما إذا قال : أكرم العلماء ، ثمّ قال بعـد فترة : « لا تكرم فسّاق العلماء » فهل يسري إجماله إلى العام أو لا؟ ذهب المحقّق الخراسـاني وتبعه السيّد الأُستاذ ـ قدّس سرّهما ـ إلى عدم سرايته إلى العام ، وأنّ العـام يكون حجّة في مورد الشكّ ، كمرتكب الصغيرة ، والفرق بينه وبين المتّصـل حيث قلنا بعدم حجّية العام فيه هو انعقاد ظهور اللفظ في العموم وبالتالي شموله لكلّ فرد حتّى مرتكب الصغيرة ، هذا من جانب ومن جانب آخر الأصـل تطابق الإرادة الاستعمالية التي يحكي عنها الظهور في مورد مرتكب الصغيرة مع الإرادة الجدية فيكون العام حجّة في الفرد المشكوك ، وأمّا المخصص اللفظي المنفصل فهو وإن كان حجّة قطعية في مورد الكبيرة ، لكنّه في مورد الصغيرة مشكوك الحجيّة ، فلا يجوز رفع اليد عن الحجّة القطعيّة بالحجّة المشكوكة.
وإلى هذا الدليل يشير المحقّق الخراساني بقوله :
« إذا كان الخاص بحسب المفهوم مجملاً بأن كان دائراً بين الأقل والأكثر وكان منفصلاً فلا يسري إجماله إلى العام لا حقيقة ولا حكماً ، بل كان العام متبعاً فيما لا يُتبع فيه الخاص ، لوضوح انّه حجّة فيه بلا مزاحم أصلاً ضرورة انّ الخاص إنّما يزاحمه فيما هو حجّة على خلافه تحكيماً للنصّ أو الأظهر على الظاهر لا فيمالا يكون كذلك ». [١]
وقال السيد الأُستاذ قدسسره : ولا يقاس ذلك بالمتصل المردد بين الأقل والأكثر ، إذ لم ينعقد للعام هناك ظهور قط إلا في المعنون بالعنوان المجمل ومرتكب الصغيرة
[١] كفاية الأُصول : ١ / ٣٣٩.