إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٠ - الأقوال في المسألة وبيان المختار
١. ذهب المشهور إلى الدلالة وانّ دلالة القضية المغيّاة على المفهوم أوضح من دلالة القضية الشرطية عليه.
٢. ذهب السيد المرتضى في الذريعة [١] والشيخ في العدّة [٢] إلى عدم الدلالة.
وفصّل المحقّق الخراساني بين كون الغاية قيداً للحكم وكونها قيداً للموضوع فتدل القضية على الارتفاع في الأوّل دون الثاني ، وإليك توضيحه :
إذا ورد قوله : « كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام » أو ورد « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » فالغاية ( حتّى تعرف ـ حتّى تعلم ) حسب القواعد العربية قيد ، للحكم ، أي كونه حلالاً أو طاهراً ، فيدلّ على ارتفاع الحكم عند حصول الغاية ( العلم والعرفان ) فلا حلّية ولا طهارة بعد انكشاف الواقع و « ليس وراء عبادان قرية » وذلك لوجهين :
١. انسباق ذلك من القضية.
٢. انّ مقتضى تقييد الحكم بالغاية ، هو ذلك ، أي ارتفاعه عند حصول الغاية وإلا لما كان ما جعل غاية له ، بغاية.
هذا كلّه حال ما إذا كانت الغاية ، غاية للحكم.
وأمّا إذا كانت الغاية غاية للموضوع ومحدّدة له ، كما إذا قال : سر من البصرة إلى الكوفة ، حيث إنّ الابتداء والانتهاء من خصوصيات السير ، وكأنّه قال : السير المقيّد من البصرة إلى الكوفة واجب ، وعندئذ حال الغاية حال الوصف في عدم الدلالة ، حيث إنّ إثبات الحكم لموضوع محدد ، لا يدلّ على انتفاء ذلك عن موضوع آخر.
[١] الذريعة : ١ / ٤٠٧.
[٢] العدة : ٢ / ٢٤ ، ط الهند.