إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣١ - الأقوال في المسألة وبيان المختار
وبعبارة أُخرى : انّ السير المحدّد بالابتداء من البصرة ، والانتهاء إلى الكوفة تعلّق به الطلب ولا دلالة له إلا على ثبوت الحكم على المحدّد ، وأمّا نفيه عن غيره فلا دلالة له بوجهين :
١. عدم ثبوت الوضع لذلك.
٢. عدم قرينة ملازمة للقضية دلّت على اختصاص الحكم بالمغيّى وعدم ثبوته في غيره.
فإن قلت : لو كان الحكم ثابتاً لغير المغيّى ، فما فائدة التقييد بالغاية؟
قلت : إنّ الفائدة غير منحصرة بدلالتها على ارتفاع الحكم ، بل لها فوائد كسائر أنحاء التقييد على ما مرّ في مفهوم الوصف.
هذا وقد اختاره المحقّق النائيني [١] والمحقّق العراقي [٢] والسيّد المحقّق الخوئي [٣] كلّ بتعابير متقاربة.
هذا وإنّ تردد رجوع القيد إلى الحكم أو الموضوع أمر ذائع في الفقه ، مثلاً كون السفر سائغاً لا حراماً ، فهل هو قيد لوجوب القصر؟ فكأنّه قال : قطع المسافة الشرعية موجب للقصر إذا كان السفر سائغاً ، أو قيد للموضوع ، أعني : المسافة ، فكأنّه قال : قطع المسافة الشرعية إذا كان سائغاً موجب للقصر؟ فالسيد الطباطبائي في عروته على الأوّل ، والشيخ الأنصاري على الثاني. ولكلّ أثر شرعي خاص مذكور في محلّه.
أقول : إنّ ما أفاده المحقّق الخراساني وإن كان صحيحاً إلا أنّ الكلام في
[١] أجود التقريرات : ١ / ٤٣٧.
[٢] نهاية الأفكار : ١ / ٤٩٧ ـ ٤٩٨.
[٣] المحاضرات : ٥ / ١٣٧ ـ ١٤٠.