إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩ - إنكار المقدمية لوجوه ثلاث
|
لا ميز في الاعدام من حيث العدم |
وهو ، لها إذاً بوهم ترتسم |
|
|
كذاك في الأعدام لا عليّة |
وإن بها فاهوا فتقريبية |
فلو قالوا : عدم العلّة علّة لعدم المعلول ، فهو على سبيل التقريب ، فانّ الحكم بالعلّية عليه ، بتشابه الملكات ، فإذا قيل : عدم الغيم علّة لعدم المطر ، فهو باعتبار انّ الغيم علّة للمطر ، فبالحقيقة قيل : لم تتحقّق العلّية التي كانت بين الوجودين ، وهذا كما تجري أحكام الموجبات على السوالب في القضايا ، فيقال : سالبة ، حملية ، أو شرطية ، متصلة أو منفصلة أو غيرها كلّ ذلك بمتشابه الموجبات. [١]
وعلى ضوء هذا يظهر ضعف ما أفاده المحقّق الاصفهاني حيث رأى أنّ لاعدام الملكات واقعية لكونها أمراً منتزعاً من الخارج فقال :
الاستعدادات والقابليات وأعدام الملكات كلّها ، لا مطابَق لها في الخارج ، بل شؤون وحيثيات انتزاعية لأُمور موجودة ، فعدم البياض في الموضوع ـ الذي هو من أعدام الملكات كقابلية الموضوع ـ من الحيثيات الانتزاعية منه « فكون الموضوع بحيث لا بياض له » هو بحيث يكون قابلاً لعروض السواد فمتمم القابلية كنفس القابلية حيثية انتزاعية. [٢]
وجه الضعف : انّ ما ذكره صحيح في الاستعداد والقابلية وحتى الإضافة فانّ القابلية في النواة والنطفة أمر تكويني موجود فيها دون الحجر ، وهكذا الإضافة كالأُبوّة والبنوّة ، فانّهما ينتزعان من حيثية وجودية من تخلّق الابن من ماء الأب ،
[١] شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، ص ٤٧ ، نشر دار العلم.
[٢] نهاية الدراية : ١ / ٢٢٠.