إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢٤ - الفصل الخامس المخصّص اللفظي المجمل مصداقاً
المصداقية ) وحاصله :
أنّ التخصيص تارة يوجب تعدّد الموضوعين وتنويعهما كالعالم والفاسق ، والعالم غير الفاسق وأُخرى لا يوجب ذلك ، كما إذا لم يعتبر المتكلّم صفة في موضوع الحكم غير ما أخذه عنواناً في العام وإن علمنا بأنّه لو فرض بين أفراد العام من هو فاسق لا يريد إكرامه ( لكن انطباق العنوان عليه ارتجالي وليس بملاك للحكم ). فعلى الأوّل لا وجه لتحكيم العام وأغلب ما يكون ذلك إنّما هو في التخصيصات اللفظية ، وعلى الثاني يجب تحكيم العام وأغلب ما يكون إنّما هو في التخصيصات اللبيّة. [١]
وما ذكره الشيخ قدسسره نظرية علمية متقنة ولكن يجب أن نشير إلى وجه الإتقان وظاهر كلام الشيخ انّ الفارق بين القسمين هو كون المخصص لفظياً ، وكونه لبيّاً ، ولكن الفارق الواقعي غيره وإن كان الغالب في المخصص اللفظي هو الأوّل وفي اللّبي هو الثاني ، ويظهر ما ذكرنا بالبيان التالي :
إذا كان التخصيص عنوانياً فلا يصحّ التمسّك بالعام لوجهين :
الأوّل : المخصّص العنواني يجعل العام حجّة في غير الخاص ، ففي ظرف الشبهة المصداقية يكون أحد الجزءين محرزاً والجزء الآخر غير محرز كما مرّ بيانه.
الثاني : انّ التوقف في العمل بالعام في مورد الشبهة المصداقية لا يستلزم تخصيصاً زائداً ، فسواء أصح التمسّك بالعام أم لم يصحّ لا يتوجه إلى العام إلا تخصيص واحد وهو تحت عنوان « الفاسق » ، سواء أكثرت أفراده أم قلّت ، فالتوقف في إكرام زيد العالم مشكوك الفسق لا يكون سبباً لتخصيص زائد وراء ما خصّ به.
[١] مطارح الأنظار : ١٩٨.