إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢١ - الفصل الخامس المخصّص اللفظي المجمل مصداقاً
البيان في مقام التخاطب فهو كالمتصل حيث لا يكاد ينعقد معه ظهور للعام إلا في الخصوص ، وإن لم يكن كذلك فالظاهر بقاء العام في المصداق المشتبه على حجّيته كظهوره فيه.
والسرّ فيه انّ الكلام الملقى من السيد حجةً ، ليس إلا ما اشتمل على العام الكاشف بظهوره عن إرادته للعموم فلابد من اتّباعه مالم يقطع بخلافه ، مثلاً إذا قال المولى : أكرم جيراني وقطع بأنّه لايريد إكرام من كان عدواً له منهم وشكّ في عداء بعض الجيران ـ كانت أصالة العموم باقية على الحجّية بالنسبة إلى من لم يُعلم بخروجه عن عموم الكلام للعلم [١] بعداوته لعدم حجّة أُخرى بدون ذلك على خلافه بخلاف ما إذا كان المخصّص لفظياً ، فانّ قضية تقديمه عليه ، هو كون الملقى إليه كان من رأس لا يعم الخاص ، كما كان كذلك حقيقة فيما كان الخاص متصلاً. والقطع بعدم إرادة إكرام العدو ـ لا يوجب انقطاع حجّيته إلا فيما قطع انّه عدوه لا فيما شكّ فيه.
كما يظهر هذا من صحّة مؤاخذة المولى لو لم يكرم أحداً من جيرانه لاحتمال عداوته ، وحسن عقوبته على مخالفته ، وعدم صحّة الاعتذار عنه بمجرّد احتمال العداوة كما لا يخفى.
بل يمكن التمسّك بعموم العام وإثبات انّ المشكوك ليس فرداً لما علم خروجه ، فلو شكّ في جواز لعن شخص من بني أُميّة ـ لاحتمال كونه مؤمناً ـ يتمسّك بعموم : « لعن اللّه بني أُميّة قاطبة » ، فيحكم عليه بأنّه ليس بمؤمن. [٢]
وحاصل كلامه يرجع إلى أُمور ثلاثة :
[١] متعلّق بقوله بخروجه.
[٢] كفاية الأُصول : ١ / ٣٤٢.