إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٥٥ - الفصل الخامس عشر في حالات العام والخاص وفيه البحث عن النسخ والتخصيص والبداء
عنهم : ( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءَ وَليزيدنَّ كَثيراً مِنْهمْ ما أُنْزِلَ إِليكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً ) [١] ، إنّ كثيراً من المفسّرين وإن خصصوا مضمون الآية بالعطاء والسعة في الرزق ، ولكنّ أئمّة أهل البيت عليهمالسلام فسّروا قولهم « يَدُ اللّه مَغْلُولة » بالفراغ عن الأمر.
روى هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليهالسلام في تفسير الآية أنّه قال : « كانوا يقولون قد فرغ من الأمر » [٢] فالمعروف عن اليهود انّهم يقولون : انّه سبحانه قد فرغ من الأمر لا يبدل ولا يغير ما قُدِّر فلا يزاد في العمر ولا ينقص.
فاستنتجوا من هذا الأصل امتناع نسخ الأحكام أوّلاً ، ونسخ التكوين ثانياً.
أمّا نسخ الأحكام فقد مرّ جوازه ووقوعه.
وأمّا نسخ التكوين فاللّه سبحانه يرد على هذه العقيدة من أنّ التقدير الأوّل لا يغيّر ولا يبدّل في ضمن آيات ، ويقول سبحانه :
( الْحَمْدُ للّهِ فاطِرِ السَّمواتِ وَالارْضِ ... يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْء قَدير ). [٣]
( وَماتَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضعُ إِلاّ بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّر وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرهِ إِلاّ في كِتاب إِنَّ ذلِكَ عَلى اللّهِ يَسير ). [٤]
فاللّه سبحانه كما هو المقدّر للمصير الأوّل ، هو المقدّر للمصير الثاني أيضاً
[١] المائدة : ٦٤.
[٢] تفسير البرهان : ١ / ٤٨٦ ، الحديث ٣.
[٣] فاطر : ١.
[٤] فاطر : ١١.