إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٤٦ - الفصل الخامس عشر في حالات العام والخاص وفيه البحث عن النسخ والتخصيص والبداء
فاجلِدُوا كُلَّ واحد منهُما مِائةَ جَلدَة وَلا تَأْخُذكُمْ بِهما رأْفةٌ فِي دينِ اللّه ). [١]
والظاهر أنّ من جوّز نسخ التـلاوة حـاول بذلك تبريـر ما ورد في الصحـاح والسنن والمسانيد ممّا يدلّ على التحريف ، فجعلوه من قبيل منسوخ التلاوة.
وهناك سؤال وهو انّ المفروض في منسوخ التلاوة انّ المعنى ثابت وهو رجم الشيخ والشيخة ، دون اللفظ ، واللفظ القرآني يجب أن يكون على حد يمتنع على الآخرين مقابلته حتّى يكون على القمة من الجزالة والحلاوة ، وعندئذ يُسأل لماذا نسخت تلاوة الآية ، وما هو السبب في نسخها؟
أفهل كان العيب في المعنى والمفروض انّه ثابت ، أم في اللفظ والمفروض انّه على درجة سائر الآيات في البلاغة؟
السادس : الآيات المنسوخة في القرآن الكريم
اختلف المسلمون في وجود النسخ في القرآن ، والمشهور وجوده ، ولكنّهم بين مقلّ ومكثر.
فالنحاس في كتابه « الناسخ والمنسوخ » من المكثرين ، فقد أدرج كثيراً من الآيات في عداد الناسخ والمنسوخ وليس منها شيء.
والسيد المحقّق الخوئي من المقلّين لو لم نقل من المنكرين إلا في مورد واحد ، وهو مورد الصدقة عند النجوى في كتابه « البيان في تفسير القرآن ».
وها نحن نذكر الموارد التي دلّ الدليل القطعي على تطرّق النسخ إليها.
[١] النور : ٢.