على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - توضيح ذلك
فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّااللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ» [١].
فنرى في هذه الآيات الشريفة بوضوح أنّ «آلهة» جمع «إله» جاءت بمعنى «الخالق» لأنّ الحديث في الآية الشريفة يدور حول «التوحيد في الخالقية» لا «التوحيد في العبادة».
ونقرأ في آية اخرى هذا المعنى بوضوح أكثر حيث تقول: «مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ* عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ» [٢].
هذه الآيات الكريمة تنفي وجود خالق آخر غير اللَّه تعالى «وجاء بلفظ إله» و تقول لو كان هناك إله آخر غيره لانهدم نظم العالم وفسد انسجام الكون. فهذه الآية تبيّن عقيدة العرب المشركين في مسألة تعدد الخالق وتقول: «فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ».
وعلى هذا الأساس فإنّ حصر دعوة الإسلام للتوحيد في العبادة وعدم الالتفات إلى الأقسام الاخرى من التوحيد، يمثّل خطأً كبيراً في فهم الآيات القرآنية التي تقرر هذا المعنى بصراحة بالغة.
إنّ جميع الشواهد تشير إلى أنّ الوهابيين أهملوا كثيراً من الآيات القرآنية المخالفة لاستنباطهم من مسألة التوحيد والشرك وغفلوا أو
[١]. سورة الأنبياء، الآيتان ٢١ و ٢٢.
[٢]. سورةالمؤمنون، الآيتان ٩١ و ٩٢.