على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - اتلاف أثمن الآثار التاريخية للإسلام
على تاريخها وعلى الآثار المهمّة الباقية من ماضيها وتعد ذلك شاهداً على أصالتها، ومن هنا اهتمت هذه الامم بحفظ آثارها التاريخية بدقّة.
ولكنّ هذه الفرقة القاطنة في هذه الأراضي المقدّسة لم تبق أثراً من آثار الإسلام التاريخية إلّاوعملت على تخريبها أجمع، تلك الآثار التي لا يمكن تقييمها اطلاقاً من حيث أهميتها وعظمتها.
المثال البارز لذلك «مقبرة البقيع»، فهذه المقبرة تعدّ أهم مقبرة في الإسلام حيث تتضمن قسماً مهماً من تاريخ الإسلام وتعتبر كتاباً ضخماً وناطقاً لتاريخنا نحن المسلمون.
وتحوي هذه المقبرة قبور زوجات الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله وأبنائه وأئمّة أهل البيت عليهم السلام، والفقهاء والعلماء المسلمين الكبار، الصحابة المكرمين، والشهداء المحترمين، وقادة جيش الإسلام وغير ذلك، ويقال إنّ هذه المقبرة تحوي أكثر من عشرة آلاف صحابي قد دفن فيها، وبكلمة: إنّ قسماً عظيماً من تاريخ الإسلام يقبع في البقيع.
ولكننا عندما ندخل البقيع الآن لا نرى سوى خربة يشمئز منها الناظر ولا يوجد فيها أي مَعْلَم من معالم التاريخ الإسلامي بحيث يعيش الإنسان عندها حالة البكاء والتأسف على الحالة المزرية.
إنّ هؤلاء المتعصبين قد عملوا مع كل الأسف على إزالة معالم التاريخ الإسلامي الثمينة بذريعة واهية، وهي «مكافحة الشرك!» وبذلك أصابت العالم الإسلامي خسارة عظمى لا يمكن جبرانها اطلاقاً.