على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - ٥- الجمود والتصدي لكل ظاهرة جديدة
الوهابيون المتسلطون على تلك الأماكن المشرفة ببقائها ولم يتحركوا لازالتها وتخريبها؟ وإن لم يكن كذلك فلماذا يعترضون على موارد مشابهة بحجة أنّها بدعة؟
من الواضح أنّه لا نجد احداً ممن ساهموا في ابداع هذه الامور قصد أنّ هذا العمل من الدين، بل الغرض مراعاة بعض الامور العرفية التي تنبع من الذوق السليم للإنسان.
إنّ الأشخاص الذين يعيشون الجمود الفكري ويعترضون على هذه الآداب الاجتماعية للمسلمين وغير المسلمين ليس لهم موطىء قدم في العالم المعاصر ولابد أن يجدوا طريقهم إلى متحف التاريخ، إلّا بأن يتحرك المتعدلون منهم لإصلاح هذا الخلل وجبران هذا الانحراف الكبير.
واكرر أنّ البدعة الممنوعة والمحرمة شيء آخر، وهي أن أقوم بعمل معين على أساس أنّه من تعاليم الدين في حين أنّه لم يرد في النصوص الدينية العامة والخاصة شيء من ذلك.
مثلًا أن نضيف شيئاً على الصلاة أو الصوم أو مناسك الحج وأمثال ذلك، أو نقول إنّ الشرع قد أمرنا أن نقيم احتفالًا في الليلة الفلانية بمناسبة ميلاد النبي الأكرم صلى الله عليه و آله.
ومع الأسف فإنّ جمود هذه الجماعة وقلّة اطّلاعها على علوم الإسلام أدّى إلى اختلاط هذين الأمرين: الابداعات العرفية، والبدع الشرعية و نتج ما نتج.