على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - ٣- التعصب الشديد والمفرط
٣- التعصب الشديد والمفرط
إنّ «التعصب» يطلق في عرفنا السائد على «حالة من الالتزام الشديد بالمعتقد» سواءً كان هذا الأمر يتعلق بالمبدأ والمعاد أو بمسألة أخلاقية أو بنوع من الآداب وتقاليد لقوم أو قبيلة، بل يشمل الدفاع عن شخص معين أيضاً.
ويستفاد من كلمات أمير المؤمنين على بن ابيطالب عليه السلام في نهج البلاغة في الخطبة القاصعة أنّ مفهوم التعصب في الماضي يقترب من مفهومه في العصر الحاضر ولكنّ الإمام عليه السلام ذكر معنيين للتعصب، التعصب الممدوح والإيجابي، والتعصب المذموم والسلبي.
أمّا بالنسبة إلى التعصب السلبي فمصداقه البارز تعصب ابليس حيث منعه من السجود لآدم، ويرى الإمام علي عليه السلام أنّ إبليس إمام المتعصبين ويقول: «فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمتَعَصِّبِينَ، وَ سَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ ...» [١]، وبالنسبة للتعصب الممدوح يقول: «فَإِنْ كانَ لَابُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ فَلْيَكُنْ
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٧.