على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - ٦- ضعف المنطق والاستنباط الخاطىء لستة مفردات قرآنية
ونظراً إلى أنّ هذه الآيات الكريمة تقرر أنّ عرب المشركين كانوا يعترفون أنّ خالق العالم ورازق العباد ومدير الكون هو اللَّه تعالى، إذن فيما كان شركهم؟ إنّ انحرافهم عن خط التوحيد يتمثل في التوحيد في العبادة، أي أنّهم كانوا يعبدون الأصنام وبعض الصالحين، وبعبارة اخرى أنّ العرب المشركين لم ينكروا توحيد الخالق والرازق ولم يشركوا في ربوبية ربّ العالمين، بل أشركوا في عبادة اللَّه، فقد دعاهم الإسلام إلى حصر العبادة باللَّه تعالى.
٢- إنّ مفهوم «الشرك» يعني أنّ الإنسان يسأل غير اللَّه تعالى ويطلب منه حلّ مشكلاته ويلتجأ إليه (كأن يقول يارسول اللَّه ويا علي» والقرآن الكريم يقول: «فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً» [١].
٣- إذا طلب الإنسان الشفاعة من نبي الإسلام أو أحد أولياء الدين أو الصالحين فقد أشرك باللَّه تعالى، وماله ودمه مباح للموحدين، لأنّه مشرك وكل مشرك مهدور الدم ومستباح المال والنساء!
والقرآن الكريم يقول: «قُلْ للَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» [٢].
٤- مضافاً إلى ذلك فإنّ العرب المشركين عندما واجهوا الاعتراض على عبادتهم للأوثان قالوا: «مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ...» [٣].
[١] سورة الجن، الآية ١٨.
[٢] سورة الزمر، الآية ٤٤.
[٣] سورة الزمر، الآية ٣.