على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - الغلو تجاه الصالحين
كتاب صغير جدّاً «في ٧٠ صفحة تقريباً» فانّ ابن فرحان كتب في نقده ٣٣ إشكالًا مهماً وانتقد كلمات زعيم الوهابية وخاصة في مسألة «التكفير»، وأظهر عجبه من كثرة الأخطاء وكيف أنّ علماء الوهابية لم يلاحظوا هذه الاخطاء والاشتباهات في كلمات الشيخ ومروا عليها مرور الكرام.
ثم أضاف: إنّهم لو تعرضوا لذكر بعض هذه الأخطاء لما وجدت مبرراً لكتابة هذا الكتاب، ولكن ماذا أصنع تجاه سكوت الجميع؟
ولا بأس بأن نشير هنا إلى أول وآخر إشكال من هذه الإشكالات الثلاثة والثلاثين.
الغلو تجاه الصالحين
يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب في بداية كتابه «كشف الشبهات»: إنّ التوحيد هو إفراد اللَّه بالعبادة وهو دين الرسل الذين أرسلهم اللَّه تعالى إلى عباده، فأولهم نوح عليه السلام أرسله اللَّه إلى قومه لما غلو في الصالحين.
ويقول «ابن فرحان»: أقول: هذا الكلام أوله صحيح، لكنّ آخره فيه نظر وقصور شديد وتقعيد للتكفير.
فإنّ اللَّه تعالى أرسل نوحاً عليه السلام إلى قومه ليدعوهم إلى عبادة اللَّه وترك الشرك، فقد كانوا يعبدون هذه الأصنام، وليس فعلهم مجرّد غلو في الصالحين، فهذه اللفظة واسعة وتحتمل، غالباً، الخطأ والبدعة عند اطلاقها، وقد يصل الغلو إلى الكفر وهو النادر، فتقبيل اليد قد يعتبر من