على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨ - النتيجة
للأنبياء والأولياء.
أمّا القسم الثاني وهو توحيد الإنسان الكامل، بمعنى أنّ الإنسان عندما يجعل بينه وبين الذات المقدّسة واسطة وشفيعاً ويرى في نفس الوقت أنّ اللَّه تعالى هو مسبب الأسباب وأنّ جميع الأمور في قبضته وبمشيئته ولكنّه يتقرب إليه من خلال التوسل بأوليائه ويطلب منه الحاجة بواسطتهم فهذا عين التوحيد والإيمان بالمشيئة الإلهيّة المطلقة.
ويحدثنا القرآن الكريم عن بني اسرائيل عندما جاءوا إلى موسى عليه السلام وطلبوا منه أطعمة متنوعة «غير المنّ والسلوى» ويقول:
«وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا ...» [١].
ولم يعترض موسى عليه السلام عليهم أنّكم لماذا دعوتموني وطلبتم منّي أن أسأل اللَّه ذلك ولم تطلبوا ذلك مباشرة من اللَّه تعالى وأنّ هذا العمل كفر وشرك، بل نرى أنّ موسى استجاب لهم طلبهم وسأل اللَّه تعالى ذلك: «لَكُمْ ما سَأَلتُمْ»، ولكنّه قال لهم معترضاً إنّكم تركتم الطعام الجيد وطلبتم الأطعمة الدانية.
النتيجة
يستفاد ممّا تقدم من البحث أنّ هذه الجماعة من الوهابيين بدلًا من مراجعتهم للموارد المختلفة في معنى «الدعاء» في القرآن والتدبر
[١] سورة البقرة، الآية ٦١.