على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - ٣- التعصب الشديد والمفرط
تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ، وَ مَحَامِدِ الْأَفْعَالِ ...» [١].
إنّ التعصب المذموم يقترن عادة بجمود الفكر وضيق الافق والحكم المسبق وغير المنطقي في المسائل ويؤدّي بالتالي، لا سيما في عصرنا الحاضر، إلى التخلف وتكريس الكراهية والخصومة بين الأفراد.
ومن معالم هذا النوع من التعصب المواقف الحادة والخشنة للشخص وأحياناً تكون مع سفك الدماء ونهب الأموال وتحقير الغير واستخدام الكلمات الموهنة والجارحة.
إنّ هؤلاء المتعصبين لا يقيمون وزناً لأفكار الآخرين ولا يجدون في أنفسهم رغبة في استماع أدلة المخالفين ويعيشون مع التكبر والغرور والأنانية المزمنة.
وجميع ما تقدم آنفاً من سمات التعصب نجدها في كلمات «الوهابيين المتشددين» وسلوكياتهم، وفي بعض كتب أئمتهم، مع الأسف، حيث تقدم ذكر بعض النماذج منها والتي يفتون فيها بإباحة دماء المسلمين وأموالهم ويتهمونهم بالشرك جميعاً الّا من تبعهم.
إنّ الشخص الذي يخاطب العلماء والمفكرين من الطرف المخالف ب «الجهال» وبقوله «أيّها المشرك» ويعتبر كل من لا يقبل كلامه كافراً مهدور الدم، كيف يكون مستعداً للحوار الهاديء والنقاش المنطقي ويكون مصداقاً لقوله تعالى «وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»؟
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٧.