على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - ٥- الجمود والتصدي لكل ظاهرة جديدة
إننا لا نمتلك أي دليل على حرمة مثل هذه الأعمال سوى سوء فهم من معنى البدعة وعدم التعرف على مفهومها الفقهي وعدم الاحاطة بمعرفة الامور العرفية و تمييزها عن التكاليف الشرعية.
ولو تركنا البحث عن القُبب والأضرحة على قبور أولياء الدين حيث يتعلق بموضوع خاص آخر، وبحثنا عن مسألة القبور العادية في العربية السعودية حيث نرى أبشع المظاهر وأقبح السلوكيات تجاه الموتى، فنرى أمامنا صحراء قاحلة ومليئة بالصخور والأشواك حتى أنّك لا تجد حجراً صافياً على أي قبر من القبور، في حين أنّ بناء القبر بشكل بسيط يعدّ أمراً عرفياً متداولًا بين جميع الشعوب والأقوام البشرية وقامت عليه سيرة العقلاء في العالم حيث يهتمون باظهار قبور موتاهم بما يناسب شأنهم واحترامهم، وأحياناً يغرسون الشجر والأزهار والنباتات المختلفة في المقبرة لتبعث البهجة والانبساط لدى أهل الميت.
ونراهم أيضاً يعظّمون قبور الشعراء وكبار العلم والأدب فيهم ويبنون على قبورهم ما يناسب شأنهم كل بحسب حاله.
فهذا السلوك، عند العقلاء هو عمل إنساني وعرفي وليس من البدعة ولا من الشرك وعبادة الأوثان بل أداء فروض الاحترام والأدب الإنساني، في حين أنّ البدعة المحرمة هي إضافة شيء لتعاليم الدين ليس منها.
في هذا الزمان نرى الاحتفال بمناسبة مرور مائة عام على وفاة الشاعر الفلاني أو المخترع الفلاني يعدّ أمراً متداولًا في أجواء