على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - توضيح ذلك
إنّ كلمة «ربّ» اطلقت في هذا البيت على الصنم، وقد حذّر الشاعر هؤلاء الآكلين سوء العاقبة ونتائج غضب الآلهة هذه.
ويقول شاعر آخر في هذا الصدد:
«أربّ يبول الثعلبان برأسه ... آلا ذلّ من بالت عليه الثعالب».
وهكذا نرى في تاريخ عبادة الأوثان اطلاق كلمة «ربّ» و «أرباب» على الأصنام ممّا يعكس اعتقادهم بأنّ تدبير امور العالم بيد هذه الأصنام!!
ومن هنا يحدثنا القرآن عن قول يوسف عندما دعا رفيقيه في السجن إلى التوحيد: «يَا صَاحِبَىِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ» [١]. انظر الى كلمة ارباب هنا.
والشاهد الآخر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يدعو المشركين من أهل الكتاب إلى التوحيد فيما يصرّح به القرآن الكريم: «قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» [٢].
وكما ترى فإنّ عبارة «أرباب» تشير بوضوح إلى أنّ هؤلاء المخاطبين من أهل الكتاب قد تورطوا في شرك الربوبية.
ونقرأ في آية اخرى من هذه السورة نفسها: «وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» [٣].
[١] سورة يوسف، الآية ٣٩.
[٢] سورة آل عمران، الآية ٦٤.
[٣] سورة آل عمران، الآية ٨٠.