على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - توضيح ذلك
تغافلوا عنها تماماً، والحال أنّ الكثير منهم من حفظة القرآن الكريم حسب الظاهر، ولكن مع الأسف يستندون دائماً إلى بعض الآيات الموافقة لآرائهم الباطلة، لأنّ حفظ القرآن لا يعني بالضرورة فهم معنى القرآن!
ويستفاد أيضاً من آيات اخرى أنّ بعض المشركين كانوا يعتقدون في نظرتهم للأوثان غير مسألة العبادة والخالقية، حيث يعتقدون بربوبية الأصنام، أي تأثيرها في مصير الإنسان، بمعنى تأثيرها على مصيرهم، وكانوا يتصورون بشكل خرافي أنّ الأصنام تغضب على أعدائها ومخالفيها وتعمل على تدميرهم والإضرار بهم وفي نفس الوقت يد العون إلى عابديها وتعمل على اسعادهم، وعلى سبيل المثال يحدثنا القرآن الكريم عن المشركين من قوم هود حيث كانوا يقولون:
«إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِىءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ» [١].
وهكذا نرى أنّ المشركين كانوا ينسبون الغضب لآلهتهم وأنّها قد تلحق الضرر بالناس أو تنفعهم وتزيد من بركتهم، وهذا يعني أنّ المشركين كانوا يتصورون أنّ الأصنام تتدخل في تعيين مصيرهم وهو نوع من القول بربوبيتها، وهناك شعر معروف قاله الشاعر الجاهلي في ذم طائفة «بني حنيفة» حيث صنعوا لهم صنماً من التمر! ولكنّهم أكلوه في عام القحط! ويقول:
|
أكلت حنيفة ربّها عام التقحم والمجاعة |
لم يحذروا من ربّهم سوء العواقب والتباعة [٢] |