على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - توضيح ذلك
ولا نبتعد كثيراً عن الموضوع فالقرآن الكريم يصرّح بهذه الحقيقة بالنسبة لعبدة الأوثان ويقول: «وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ» [١].
وهذا يعني أنّهم مصابون بالشرك في الربوبية باعتقادهم تأثير الأوثان في مصيرهم وأنّها تملك قدرة خارقة للعادة.
ونقرأ في قصة إبراهيم عليه السلام عندما تماهى مع عبدة الأوثان فقال في بداية الأمر مشيراً إلى النجم والقمر والشمس بقوله «هذا رَبّي» [٢].
ليثبت بطلان عقيدتهم بها في نهاية المطاف.
إنّ اهتمام إبراهيم عليه السلام بمقولة الربوبية تعكس بوضوح أنّ المشركين في «بابل» كانوا يتصورون أنّ القمر والشمس والنجوم مؤثرة في مسيرة حياتهم، وكذلك الحال في كلام إبراهيم أمام نمرود و قوله «رَبِّي الَّذِي يُحْيِى وَيُمِيتُ».
النتيجة: إنّ كلمة «إله» لا تعني فقط «المعبود»، بل تأتي أحياناً «الخالق» وأحياناً اخرى «الرب»، وإنّ المشركين لم يقتصروا في شركهم على عنصر «العبادة» بل كانوا مشركين في مسألة «الخالقية» و «الربوبية» و ايضاً.
وعلى هذا الأساس فعندما يحدثنا القرآن الكريم عن اعتراف المشركين بوجود اللَّه ويقول بإنّه لو سألتهم عمن خلق السموات
[١]. سورة يس، الآية ٧٤.
[٢]. سورة الانعام، الآيات ٧٦ إلى ٧٨.