على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - أ) مفهوم «الشرك» في القرآن
ألم يحدثنا القرآن الكريم عن هذه الحقيقة على لسان المسيح ويقول: «وَأُبْرِءُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْىِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ» [١].
وعليه فلو طلبنا من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أو بعض عباد اللَّه الصالحين من أولياء الدين كأئمة أهل البيت عليهم السلام مثل هذه الامور وبهذه الصورة «أي بإذن اللَّه» فلا يعدّ هذا من الشرك، بل هو عين التوحيد، لأننا لم نجعل هؤلاء الأولياء في مستوىً واحد وفي عرض واحد مع اللَّه تعالى، في التأثير بل نعتقد بأنّهم عباده المخلصون في طاعته.
والعجيب كيف أنّ علماء الوهابية فهموا من هذه المفردة «الشرك» الواضحة في معناها مثل هذا الاستنباط الخاطىء وادّعوا أنّ كل طلب من عباد اللَّه الصالحين الذين لا يفعلون أمراً إلّابإذنه، من الشرك، فهذا المعنى مخالف لصريح القرآن.
ولنفرض أنّ شخصاً يمتلك غلاماً مطيعاً لأوامر سيّده ولا يتصرف بشيء إلّابإذنه، فلو أنّ شخصاً طلب منه أن يسأل سيّده ويطلب منه عملًا معيناً فهل أنّه بمسألته هذه قد جعل الغلام شريكاً في عرض واحد لمولاه، أو أنّ ذلك يقع في مسير الخدمة للمولى و الطلب منه؟
هل يعتقد عاقل منصف بأنّ هذا العمل يعتبر من الشرك؟
إنّ جميع هذه الأخطاء في الفهم الديني من النصوص ناتجة عن انتقائهم للآيات القرآنية وعدم رؤيتهم الشمولية لجميع الآيات في
[١] سورة آل عمران، الآية ٤٩.