على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - أ) مفهوم «الشرك» في القرآن
«الشرك»: في اللغة بمعنى الشركة في شيء. «الشريك» هو المتساوي في نمط واحد.
وجاء في لسان العرب في معنى الاشراك: «أشرك باللَّه: جعل له شريكاً في ملكه» وقال في معنى الشرك: «والشرك أن يجعل للَّه شريكاً في ربوبيته». وعلى هذا الأساس فإنّ الشرك يعني أن يجعل للَّه شريكاً في الحاكمية والربوبية.
يقول الراغب الاصفهاني في «مفرداته»: «وشرك الإنسان في الدين ضربان: أحدهما، الشرك العظيم، وهو اثبات شريك للَّهتعالى، يقال أشرك فلان باللَّه، وذلك أعظم كفر ويؤدّي إلى الحرمان من الجنّة، قال تعالى: «مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» [١].
والثاني: الشرك الصغير، وهو مراعاة غير اللَّه معه في بعض الامور وهو الرياء والنفاق المشار إليه بقوله: «وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ» [٢].
وعلى هذا الأساس فحقيقة الشرك العظيم هو ما تقدم من إثبات شريك للَّهتعالى في الخالقية والمالكية والربوبية والعبادة.
ولكن إذا قلنا إنّ المسيح كان يشافي المرضى بإذن اللَّه أو يحيي الموتى بإذن اللَّه و كان يخبر عن الغيب وبواسطة العلم الذي اكتسبه من اللَّه تعالى أو يكشف عن بعض الأسرار الخفية، باذن اللَّه فلا يعتبر ذلك من الشرك ولا يكون هذا الكلام مجانباً للصواب.
[١] سورة المائدة، الآية ٧٢.
[٢] سورة يوسف، الآية ١٠٦.