الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - ٢- الانسجام مع نظام العام للخليقة
والجور وينأى بنفسه بعيداً عن مسيرة الخليقة وهذا العالم العظيم بما ينطوي عليه من دقة ونظام!
أفلا نتدبر من خلال نظرتنا إلى الأوضاع العامة لهذا العالم أن تخضع البشرية برمتها شاءت أم أبت للنظام الذي يحكمه، فتستجيب لقوانينه المنظمة والعادلة، فتعود إلى مسارها الأصلي وتتأقلم مع هذا النظام!
إننا إن تأملنا البنية المعقدة لأيمن أجهزة الإنسان لرأيناها تسير على هدى قوانين وأنظمة دقيقة وغاية في الدقة؛ فإن كان الأمر كذلك فأنى للمجتمع البشري أن يتمرد على الضوابط والمقررات الصحيحة والعادلة! أننا ننشد البقاء ونجهد أنفسنا من أجل الظفر به، غير أنّ مستوى تفكير المجتمع لم يبلغ الدرجة التي تجعله يعلم بأنّ مواصلته لهذا الطريق إنّما تنتهي إلى الفناء والزوال، لكنه يفيق إلى عقله شيئاً فشيئاً ليقف على هذه الحقيقة.
وأننا لنسعى لتحقيق مصالحنا، غير أننا نغفل عن أنّ استمرارنا في ممارسة أوضاعنا الفعلية إنّما تهدد بالصميم جميع منافعنا ومصالحنا. ونضع نصب أعيننا بعض الأرقام والاحصاءات الحية- على سبيل المثال قضية سياق إلى التسلح- لنرى كيفية ضياع ما يشكل نصف أنشط القوى الفكرية والطاقات الجسمية لمجتمعات العالم إلى جانب نصف ثرواتها وامكاناتها في هذا المجال، ليس الضياع فحسب، بل توظف من أجل القضاء على النصف الآخر!
إننا لندرك على ضوء تنامي مستوانا الفكري ضرورة الالتحاق بركب