الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - الاستخلاف في الأرض
فقد تحققت أيضاً؛ حيث تغلب الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه و آله على شبه الجزيرة العربية ومن ثمّ على منطقة عظيمة من العالم، حتّى خضع لنفوذ الإسلام اتباع الديانات الاخرى في تلك المناطق الممتدة من جدار الصين- بل ما وراء جدار الصين- حتّى شواطئ المحيط الاطلسي، وقد ظلّ الإسلام متجذراً في تلك المناطق حتّى بعد اضمحلال الدولة الإسلامية هناك.
٣- الغلبة الخارجية والعملية على مستوى العالم وجميع ما على الأرض والتي تشمل الغلبة الثقافية والاقتصادية والسياسية، وهو التفسير الذي قال به بعض مفسري العامة فضلًا عن مفسري الشيعة.
قطعاً لم يصبح هذا الوعد عملياً لحدّ الآن ولا ينطبق سوى على الحكومة العالمية للمهدي الموعود عليه السلام، وهي الحكومة التي يعم الحقّ والعدل فيها كلّ مكان ويتغلب فيها هذا الدين على ضوء القياس العالمي على سائر الأديان.
ولدينا بعض القرائن التي تفيد ترجيح التفسير الثالث على سائر التفاسير؛ لما يلي:
أوّلًا: الغلبة المستفادة من كلمة «الظهور» ظاهرة في الغلبة الحسية والعينية والخارجية، لا الغلبة الذهنية والفكرية، ولذلك لم يرد «الظهور» بمعنى الغلبة الذهنية في أي من الموارد القرآنية المذكورة، بل لوعدنا إلى الآيات السابقة وأمعنا النظر فيها لرأيناها وردت بمعنى الغلبة العينية والخارجية.
ثانياً: ذكر كلمة «كله» بعنوان تأكيد يشير إلى عدم وجود البعد الاقليمي للغلبة، بل هي عامة شاملة لجميع الأديان، وهذا لا يمكن سوى من خلال شمولية الإسلام للعالم.