الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - ٥- هدف الخليقة
لا شك في أنّ هذه الشمس المشرقة وذرات الهواء وكلّ بركات الأرض والسماء لم تخلق من أجل حفنة من المفسدين الذين يتنازعون فيما بينهم ويأكل قويهم ضعيفهم ولا يذوق المجتمع سوى ظلمهم وجورهم وفسادهم.
كلا، حقّاً هذا ليس الهدف من الخلق!
فقد خلق هذا العالم وجميع النعم- من وجهة نظر فرد عابد وعارف ببعض المفاهيم كعلم اللَّه وحكمته- للصالحين والطاهرين، وهكذا ستخرج آخر الأمر من أيدي غاصبيها وتقع بيد أصحابها «وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِي الصَّالِحُونَ» [١].
وبستان الخليقة (عالم الوجود الواسع) يواصل عطاءَه من أجل هذه الفئة؛ وإن انتفع به العلف كهدف تبعي، إلّاأنّ الهدف الأصلي تلك الفئة.
ولو فرض اليوم الذي ينقرض فيه آخر نسل من فئة الصالحين من على الأرض قطعاً ستتوقف مواصله النعم.
آنذاك يربك استقرار الأرض وتمنع السماء بركاتها، وتقتر الأرض على الإنسان منافعها.
يعتبر النبي أو الإمام رمز الثلّة الصالحة ونموذج الإنسان الكامل، أي الفئة التي تمثل الهدف الأصلي للخليقة، ومن هنا فإنّ وجوده بمفرده يوجه هدف الخليقة ومصدر نزول كلّ خير وبركة وهطول أمطار الفيض ورحمة اللَّه، سواء كان ظاهراً وسط الناس أو مخفياً غير معروف.
صحيح أنّ سائر الأفراد الصالحين كلّ منهم هدف للخليقة، أو بعبارة
[١]. سورة الأنبياء، الآية ١٠٥.