الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - ٣- ظهور السفياني
كان أبو سفيان رجلًا رجعياً بمعنى الكلمة شعر بالهلع من الدعوة الإسلامية، ذلك لأن الإسلام تضمن المشاريع الاصلاحية الشاملة التي غيّرت كافة الأوضاع الفاسدة في ذلك المجتمع المتخلف، وهو التغيير الذي يطيح بهذه الرموز الفاسدة كأبي سفيان وأمثاله.
ومن هنا ندرك سبب سعي ولده واسلافه للقضاء على الإسلام واعادة الامّة إلى العصر الجاهلي، وإن لم يكتب لهم النجاح؛ مع ذلك فقد سددوا ضربات موجعة حالت دون تطور المسلمين وانتشار الإسلام.
ولا نريد الابتعاد عن أصل الموضوع فقد طالعتنا الأحاديث السابقة أنّ ظهور أبي سفيان بهذه الصفات لم يكن من خصائص النهضة الإسلامية، فازاء كلّ قائم ومصلح هناك أبو سفيان بتلك الخصائص من قبيل الثراء والقدرة والظلم والرجعية واشاعة الخرافات، والذي يسعى إلى القضاء على جهود المصلح وخططه الاصلاحية، أو على الأقل الحيلولة دون انتشار الاصلاح.
وسيكون هنالك سفياني أو أكثر يقف بوجه المصلح العالمي العظيم «المهدي» والذي يسعى بكلّ ما اوتي من قوة لعرقلة المسيرة الاصلاحية للمهدي والحيلولة دون فناء الأنظمة الطبقية الظالمة التي تسعى لاستغلال الامّة ونهب ثرواتها وخيراتها.
ولعلّ الفارق الرئيسي بين السفياني والدجّال أنّ الدجّال يعتمد الزيف والخداع والحيلة في ممارساته الشيطانية، بينما يعتمد السفياني على قدراته الجهنمية الهدامة في أفعاله، حيث ورد في بعض الأخبار أنّه يستولي على