الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - الاستخلاف في الأرض
على مستوى المفاهيم الإنسانية والعبوديه للَّهوهدم الأصنام بكافة أشكالها «بعبدونني لا يشركون بي شيئاً».
لا بأس هنا أن نتطرق إلى بعض أقوال المفسرين وما ذكروه من سبب لنزول هذه الآية:
يرى بعض المفسرين أنّ الآية نزلت حين هاجر المسلمون من مكة إلى المدينة.
فقد برزت نهضة جديدة هزت أركان ذلك المجتمع الملي بالخرافات والأساطير والجهل والظلم والتمييز العنصري، ممّا أثارت الطرف الآخر للمعارضة.
ورغم قلة عدد الأصحاب إلّاأنّهم عرفوا بالصمود والتضحية، إلّاأنّ حجم المعارضة كان عريضاً واسعاً، وقد تصاعدت حدّة الصراع بحيث كان المسلمون يعيشون على الدوام حالة التأهب القصوى، فلا يفارقون أسلحتهم حتّى عند نومهم وينهضون صباحاً ليتقلدوا تلك الأسلحة الثقيلة.
وبالطبع فإن استمرار هذا الوضع كان يزعجهم، كيف يسعهم النوم بهذه التجهيزات والأسلحة، وأي نوم هذا الذي يحلمون به والعدو متربص بهم.
كانوا يتمنون أحياناً أن يستريحوا ليلة من ذلك العناء دون أن يكون من العدو خطراً يهددهم، كما يأملون بإقامة الصلاة دون أن يباغتهم العدو، فيعبدون اللَّه بكلّ حرية ودون خوف ويقضون على الأصنام ويعيشون بأمان في كنف حكومة العدل الإلهي.
ومن هنا كان يسأل بعضهم البعض هل سيأتي ذلك اليوم؟! وهنا نزلت الآية وحملت البشارة بتحقق ذلك الوعد وقدوم ذلك اليوم، وقد رأينا كيف