الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - الاستخلاف في الأرض
«هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً».
وأخيراً جاء هذا الوعد للمرة الثالثة في الآية ٩ من سورة الصف بالعبارة التي وردت في سورة التوبة:
«هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ».
ولعلّنا ندرك أهمية هذا الوعد الإلهي من هذه الآيات القرآنية. إلّاأنّ المهم هو اتضاح مفهوم العبارة «ليظهره»:
أوّلًا: يرجع الضمير «هاء» إلى النبي صلى الله عليه و آله أو «دين الحقّ»؟
على ضوء الاحتمال الأوّل المفهوم غلبة النبي لجميع الأديان، بينما مفهومها غلبة الدين الإسلامي على أساس الاحتمال الثاني.
لكن يبدو على أساس قواعد اللغة أنّ الضمير يعود إلى «دين الحقّ» كونه الأقرب (وإن لم يكن الفارق بينهما كبيراً). أضف إلى ذلك فإن انتصار دين على سائر الأديان أنسب تعبيراً من انتصار شخص على سائر الأديان (لابدّ من التمعن).
ثانياً: (وهذا هو المهم) ما المراد هنا بالظهور؟ لا شك أنّ الظهور هنا لا يعني البروز والوضوح، بل يعني الغلبة. جاء في كتاب القاموس- أحد المصادر اللغوية المعروفة- ظهر به وعليه: غلبه.
كما جاء في مفردات الراغب: ظهر عليه غلبه.
وكما وردت بهذا المعنى في عدّة آيات من سور القرآن كسورة المؤمن والكهف والتوبة:
«كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَايَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلّاً وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ