الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - التطور الاقتصادي والعدل الاجتماعي
الإمام المهدي عليه السلام حافظ ومروِّج لأحكام الإسلام التي تقر بضرورة العطاء الأكثر بالنسبة للجهود الأكثر والكفاءات الأعمق- إمّا إشارة إلى أموال بيت المال والأموال العامّة بصورة كلية التي يتساوى فيها الجميع في الحكومة الإسلامية- كما ورد ذلك في سيرة النبي صلى الله عليه و آله وعلي عليه السلام على العكس ممّا ورد في سيرة أغلب الخلفاء كعثمان الذي اعتمد صنوف التمييز- أو إشارة إلى التسوية في العطاء في ظل الظروف المتساوية، بالعكس ممّا عليه الوضع الآن حيث يتقاضى عامل مثلًا في منطقة من العالم عشرة دولارات مقابل الساعة من العمل، بينما لا يتقاضى عامل آخر في منطقة اخرى وفي ظلّ ذات الظروف دولاراً واحداً إزاء عمل عشر ساعات، وهذا قمة الظلم والاجحاف.
٣- النقطة الاخرى التي نستفيدها من الحديث المذكور هي عدم وجود حتّى فرد واحد معدم ومحتاج في ذلك العصر، بدليل أنّ ذلك الفرد الذي يقوم لم يكن غنياً على صعيد الروح ويشعر بالحرص والطمع، وإلّا لم يكن محتاجاً من الناحية المادية، والمهم أنّ ذلك الزعيم يملأ القلوب بالغنى المعنوي والنفسي ويستأصل منها جذور الحرص المقيتة؛ ذلك الحرص الذي يعد المصدر الرئيسي لتلك الجهود الجبّارة التي يبذلها اللاهثون وراء الثروة والذين لا يكفّون عن طلب المزيد، وكأنّهم مصابون بمرض الاستسقاء الذي لا يجعلهم يرتوون من الماء مهما نهلوا منه. ولعلّ العامل الآخر الذي يقف وراء جمع الثروة هو عدم الوثوق بالمستقبل، وهو الأمر الذي يزول بالمرة في ظلّ عدالته الاجتماعية، فلا يرى شخص في نفسه من حاجة لجمع الثروة، ذلك لأن يومه وغده مضمون.