الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - الانتظار يعني التأهب التام
وانتظار حلول فصل جني الثمار من الأشجار.
وانتظار حلول فصل افتتاح المدارس.
فكلّ نوع من هذه الانتظارات ممزوج بنوع من الاستعداد. فلابدّ من اعداد الدار في أحدها وتوفير وسائل الضيافة، بينما يستلزم الآخر اعداد المنجل والحاصودة، كما يلزم الأخير القلم والكتاب والقرطاس وثياب المدرسة وما شاكل ذلك. ولكم أن تتصوروا الآن ذلك الذي ينتظر قيام المصلح العالمي، فهو ينتظر في الواقع نهضة وثورة تعد أوسع وأعظم جميع النهضات البشرية طيلة التاريخ. النهضة التي تختلف عمّا سبقها من النهضات الاصلاحية، فهي لا تنطوي على أية صبغة إقليمية، كما لا تختص بأي جانب من جوانب الحياة المختلفة؛ بل اضافة إلى كونها عامة، فهي تشمل كافة جوانب حياة البشرية؛ فهي نهضة سياسية وثقافية واقتصادية وأخلاقية.
طبعاً لسنا بصدد الدليل على تحقق هذه النهضة، ونوكل ذلك إلى بحث آخر، ذلك لأن هدفنا في هذا البحث الاقتصار على نتائج وآثار هذه العقيدة وذلك الانتظار، وهل ينطوي هذا الانتظار على فكرة التخدير كما يزعم أصحاب المدارس المادية، أم أنّه انتظار بناء واصلاحي يدعو إلى الانطلاق والحركة. ذكرنا سابقاً أنّ «الانتظار» يتألف من عنصرين؛ «نفي» و «إثبات»، الامتعاظ من الوضع الموجود والرغبة في وضع أفضل. ونضيف هنا أنّ لكلّ نهضة وحركة محورية بُعدين بُعداً سلبياً وبُعداً ايجابياً.
فالبعد الأوّل لهذه النهضة يتمثل في القضاء على عوامل الفساد والانحطاط وتطهير المجتمع من دنس العصاة. وما أن تنتهي هذه المرحلة