الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - المصلح العالمي في القرآن
السابقة) دليل على أنّ هذا الموضوع أصل ثابت في كلّ تلك الكتب.
وإن كان المراد منه كتاب داود فلعلّ ذلك لسعة حكومة داود الرامية لتطبيق الحقّ والعدل وضمان مصالح الناس؛ وإن كانت حكومة اقليمية وليست عالمية، لكن بشر الزبور بحكومة عالمية شاملة قائمة على أساس الحرية والأمن والعدل تنتظر العالم بأسره. أي أنّ الناس إن بلغوا تلك المرحلة من الصلاح وأصبحوا مصداقاً حيّاً للعباد الصالحين فإنّهم سيرثون الأرض؛ سيرثون الحكومة المادية والحكومة المعنوية.
وقد تضمنت بعض الروايات الواردة في تفسير الآية المذكورة عبارات أوضح في هذا المجال. ومن ذلك ما رواه صاحب تفسير «مجمع البيان» في ذيل الآية أنّ الإمام الباقر عليه السلام قال: «هم أصحاب المهدي في آخر الزمان».
جدير بالذكر، وردت الإشارة إلى هذا الموضوع بعدّة عبارات في «مزامير داود» ومنها المزمور ٣٧:
«فسينقطع الأشرار ويرث الأرض المتوكلون على اللَّه، وسوف لن يبقى شرير، ستتأمل مكانه وليس فيه وسيرث الحكماء الأرض».
كما جاء في المزمور ٣٧ عبارات اخرى:
«... سيرث الأرض الذي يباركهم الرب وسينقطع الملعونون. سيرث الصديقون الأرض وإلى الأبد» [١].
وبالطبع فإنّ كلمة «الصالحون» الواردة في القرآن هي كلمة جامعة تشمل «الحكماء» و «الصديقين» و «المتوكلين» و «المباركين».
[١]. أوردنا العبارات من ترجمة التوراة عام ١٨٧٨ من قبل مجمع ترجمة الكتب المقدسة باللغات الأجنبية في لندن.