الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - المصلح العالمي في مصادر العامة
العقل أو الفطرة والتي تشير إلى تحقق نهضة اصلاحية شاملة في العالم، لم تتطرق إلى شخص معين، بل اقتصرت على مباحث كلية؛ ولكن ممّا لاشك فيه أنّ هذه النهضة تتطلب زعيماً كسائر النهضات، زعيماً مقتدراً وعالماً ذا آفق بعيد ونظرة ثاقبة وعالمية، فهل يمكن أن ينبثق هذا الزعيم كسائر زعماء العالم المعاصر من المجتمعات المادية؟ أي كالزعماء الذين يكون هدفهم بالدرجة الاولى حفظ مناصبهم، ومن ثمّ كلّ ما من شأنه حفظ مكانتهم؛ وتعظيمهم إزاء المدارس السياسية والاقتصادية المختلفة بمستوى التأثير في حفظ مكانتهم؛ وقد تكون ذروة أهدافهم في المرحلة اللاحقة الانطلاق نحو تحقيق مصالح شعوبهم، وإن كان ذلك على حساب ذبح الشعوب الاخرى.
وقد اثبتت حرب فيتنام التي استغرقت عشرين سنة وقد خلفت ملايين القتلى والجرحى وهدم ملايين الأحياء السكنية وملايين الأفراد المشوهين ومليارات الأموال والثروات، أنّ الرأسمالية المعاصرة مستعدة للقتال من أجل حفظ منافعها، بل أحياناً لا لشيء- بل أبعد من ذلك من أجل سلسلة من الأوهام الفارغة- وقد تغير خلال هذه الفترة عدد من هؤلاء الزعماء العظام (؟) غير أنّهم ساروا جميعاً على نهج أسلافهم ليثبتوا أنّ ذلك العمل لم يكن نزعة فردية أو جماعية معينة، بل هو مبدأ ثابت من مبادئ وخصائص هذه الأنظمة.
إنّهم ينشدون الحرية كهدف سامٍ، لكنهم يقتصرون بها على أنفسهم، وقد يتبنون شعارها أحياناً من أجل الآخرين، ولكن ما أن تتعارض مع مصالحهم حتّى يتنصلوا عنها.