الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - ٢- الانسجام مع نظام العام للخليقة
الدماغية للإنسان يكفي في تحويل حياته إلى صورة مفجعة مليئة بالهموم والأحزان. نشرت إحدى الصحف خبراً مفاده أنّ طالباً جامعياً نسى كلّ ماضيه إثر حادثة مرورية أصيب خلالها برجة دماغية؛ بينما لم يكن يشكو من سائر أعضائه؛ لم يعد يعرف أخته وأخيه، ويشعر بالخوف والهلع من امّه التي احتضنته وأرضعته وضمته بين ذراعيها وسهرت الليالي على راحته، فهو ينظر بريب لهذه المرأة الأجنبية ما عساها تريد منه!
حمل إلى مسقط رأسه، ثم إلى الغرفة التي ترعرع وكبر فيها، يتأمل أعماله اليدوية واللوحات الفنية، لعله يعود إلى رشده فيقول إنّه يشاهد هذه الغرفة وما فيها لأوّل مرة! وربّما كان يظن أنّه قدم من كوكب آخر ليرى كلّ الأشياء التي تبدو له جديدة ولم يكن قد تعرف عليها من قبل. بالطبع إنّما توقفت بعض الخلايا الدماغية ذات الصلة بالذاكرة والتي تربط الماضي بالحاضر، دون سائر خلاياه التي ربّما جاوز عددها المليار! مع ذلك فإن هذا الاختلال الموضعي البسيط أدّى إلى تلك الآثار السلبية الفادحة! ولو اتجهنا صوب الذرة وجعلناها تحت المجهر لبدت لنا بشكل منظومة شمسية، والعكس بالعكس لو صغرنا على سبيل الفرض المنظومة الشمسية لظهرت كالذرة، فهنالك نظام واحد يحكمهما؛ نظام واحد لأعظم المنظومات وأصغرها!!
فهل يسع الإنسان في مثل هذا العالم والذي يشكل فيه جزءاً من الكلّ أن يعيش وضعاً استثنائياً بحيث يخرج من هذا النظام ولا ينسجم معه.
وهل يستطيع المجتمع البشري أن يسلك «اللانظام» والفوضى والظلم