الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - ٤- النفوذ الروحي والتلقائي
الأفراد.
وهكذا ما ورد بشأن تأثير كلام الإمام الحسين عليه السلام على «زهير» في مساره إلى كربلاء، حتّى أنّه لم يستطع وضع ما كان في يده من طعام في فمه، فطرحه أرضاً وانطلق.
أو الجذبة العظيمة التي شعر بها الحرّ بن يزيد الرياحي فأخذ يرتعش كالسعفة رغم شجاعته؛ فقاده ذلك إلى الالتحاق بركب الإمام حسين عليه السلام ونيل الشهادة.
أو قصة الفتى الذي كان يسكن جوار «أبو بصير» والذي كان ثرياً ويعيش في دعة ورفاهية إثر خدمته لبني أمية، حتّى تغيّر تماماً إثر رسالة الإمام الصادق عليه السلام فهجر كلّ أفعاله وأعاد كافة الأموال التي حصل عليها من الطرق غير المشروعة إلى أصحابها، وانفق الباقي في سبيل اللَّه.
أو تلك الخادمة الحسناء لدى هارون والتي بعث بها إلى الإمام الكاظم عليه السلام ظناً منه بأنّه يؤثر على الإمام عليه السلام فعاشت ذلك الانقلاب الروحي خلال تلك المدّة القصيرة حتّى سلبت لب هارون بمنطقها و ... كلّ ذلك نماذج من هذا التأثير التلقائي والعفوي الذي يمكن اعتباره شعبة من الولاية التكوينية للنبي صلى الله عليه و آله أو الإمام عليه السلام، ذلك لأن عامل التربية والتكامل هنا ليس الألفاظ والجمل والطرق المتعارفة والعادية، بل هو الجذبة المعنوية والنفوذ الروحي.
ولا يقتصر هذا الأمر- كما قلنا- على الأنبياء والأئمّة، بل لبعض أولياء اللَّه ودعاة الحقّ هالة من هذا النفوذ والتأثير العفوي، غاية الأمر ليست هنالك من نسبة للمقارنة بين دائرة تأثير الفريق الأوّل والثاني من حيث السعة