الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - ٤- النفوذ الروحي والتلقائي
والملوثين وأثر اتصال خاطف يغيرون مسيرتهم بصورة تامة فتتغير عاقبتهم جذرياً، فيتحولون إلى أفراد مؤمنين مخلصين لا يألون جهداً في التضحية بالغالي والنفيس من أجل الدين.
فهذه التغييرات السريعة والشاملة، وهذا الانقلاب العظيم الجامع والذي يحصل من نظرة أو ارتباط بسيط (طبعاً رغم التلوث فإنّ هنالك استعداداً عالياً لديهم) فإنّه لا يمكن أن يعزى إلى التعليم والتربية العادية، بل معلول لاثر نفسي غير مرئي وجذبة تلقائية يعبر عنها أحياناً بنفوذ الشخصية.
ولعلّ أغلب الأفراد جرّبوا ذلك في حياتهم أنّهم حين يتلقون بعض الأفراد من ذوي الروح الرفيعة والعالية فإنّه يتأثر تلقائياً ودون أن يتمالك نفسه حتّى يصعب عليه التحدث بحضرتهم؛ فيرون أنفسهم وسط هالة عظيمة يصعب عليهم تصويرها. طبعاً يمكن توجيه بعض هذه الامور بالتلقين أحياناً؛ لكن من المسلم به أنّ هذا التفسير ليس صحيحاً في جميع الموارد، بل ليس أمامنا من سبيل سوى بأن نذعن بأنّ هذه الآثار تفرز من قبل ومضات سرية تنبعث من باطن الذات الإنسانية العظيمة.
وإننا نرى القصص الكثيرة في تاريخ الأئمّة العظام والتي لا يمكن تفسيرها سوى من خلال هذا السبيل، كقصة قدوم شاب عاص على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وتحوّله المعنوي والروحي
أو لقاء أسعد بن زرارة الوثني بالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله عند الكعبة وتغيّر فكره وعقائده.
أو ما يسميه أعداء النبي الأكرم صلى الله عليه و آله سحراً والذي كان يؤثر به على من يقترب منه، كلّ ذلك يعكس نفوذ شخصية النبي صلى الله عليه و آله إلى أعماق أولئك