الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - أصحاب الإشكال
تأثير جميع القوانين والأسباب الطبيعية، وإن أراد شيئاً آخر تحقق، وإرادته تفوق العلل الطبيعية. ولو كان الوضع منذ البداية كذلك في أنّ الإنسان يحيى مرة اخرى بعد الموت أو الذي يولد أعمى يبصر بعد مضي مدة من الزمان أو يكون متوسط عمر الإنسان ألف سنة، فهل هنالك من يتعجب من هذه الامور ويراها مخالفة للعقل؟ ... قطعاً لا!
وعليه فإنّ نقض مثل هذه القوانين ليس بنقض لحكم عقلي ومنطقي، بل نقض لحالة عادية ألفِناها على ضوء مشاهدة الأفراد العاديين.
٢- يعتقد النصارى أنّ أعداء المسيح عليه السلام صلبوه ودفنوه، ثمّ نهض من بين الموتى وعرج إلى السماء وهو حي الآن. والمسلمون أيضاً يرونه حياً، رغم عدم قبولهم بصلب عيسى وقتله على ضوء القرآن، وهذا ما يقره كافّة علماء الإسلام- سوى القلّة القليلة- ولو كان هذا الاستثناء ليس خلافاً للعقل، ويمكن أن يحيى الإنسان مجدداً بعد موته ودفنه ويعمر ألف سنة، فكيف يعتبر الكلام عن عمر طويل فقط لأكثر من ألف سنة محالًا وغير منطقي!
٣- لا يوجد مسلم ينكر طول عمر نوح، ذلك لأنّه ممّا صرّح به القرآن في أنّه استغرق تسعمئة وخمسين سنة فقط في الدعوة إلى عبادة اللَّه والتوحيد «فَلَبِثَ فِيهِم ألَف سَنَةٍ إلَّاخَمْسِينَ عاما» [١]. كما سمعنا الكثير عن الخضر وعمره الطويل.
العجيب أنّ طائفة أقرت بكلّ هذه المطالب، غير أنّها ما أن تصطدم بعقيدة الشيعة بشأن طول عمر المهدي حتّى تصاب بالذهول والدهشة والتنكر
[١]. سوره العنكبوت، الآية ١٤.