الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - ٣- عدم الانصهار في بوتقة الفساد
ولعلّ من بين الأدلة الواضحة التي تؤيد هذا الموضوع ما روي عن المعصوم عليه السلام بشأن الآية الشريفة: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ ...» [١] أنّه قال: «هو القائم وأصحابه».
وجاء في رواية اخرى: «نزلت في المهدي» والحال قد وصف المهدي وأصحابه في هذه الآية بهذا الوصف «الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات».
وعليه يتعذر تحقق هذه النهضة العالمية دون إيمان راسخ يطرد كلّ ضعف وعجز وهوان، ودون عمل صالح يمهد السبيل من أجل إصلاح العالم، وينبغي لمن ينتظر أن يسعى لأن يرفع من مستوى معرفته وإيمانه وينشط في إصلاح نفسه وأعماله. وهؤلاء فقط من يسعهم التبشير بتلك الحياة في ظلّ حكومته، لا الظلمة والفجرة، ولا أُولئك البعيدون عن الإيمان والعمل الصالح، ولا الأفراد الجبناء الذين جعلهم ضعف إيمانهم يخشون خيالهم.
ولا الضعفاء والكسالى والعاطلون الذين قبعوا هنا وهناك يتفرجون على الوسط الفاسد دون أن ينبسوا ببنت شفة، ولم يكلفوا أنفسهم عناء أية حركة ومقاومة.
أجل هذا هو معنى الانتظار الحقيقي!
[١]. سورة النور، الآية ٥٥.