الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - ٣- عدم الانصهار في بوتقة الفساد
باليأس من ضرورة لأن يتدارك ما فرط منه أو على الأقل الكفّ عن مواصلة معاصيه، ومنطقه في ذلك «لقد أوغلت في المعصية وفاتني الندم والتوبة ولم تعد أمامي سوى نار جهنم، فهل هناك شيء أخشاه كي أصد عن هذا الطريق».
أمّا إن فتحت له نافذة الأمل، فيشعر بتحول في حياته يدعوه إلى الأمل بعفو اللَّه ورحمته والأمل بتغيير الوضع القائم؛ الأمر الذي يعدوه إلى الكفّ عن المعصية والعودة إلى الذات والطريق القويم.
ومن هنا يعد الأمل من العناصر التربوية المهمة في معالجة أوضاع الفرد الفاسد؛ كما لا يسع الفرد الصالح حفظ نفسه في الوسط الفاسد دون الشعور بهذا الأمل.
والنتيجة هي أنّ انتظار ظهور المصلح مدعاة لمضاعفة الأمل بظهوره مها اتسعت رقعة الفساد، والذي يلعب دوراً مهماً في بلورة العقيدة والاندفاع إلى العمل، إلى جانب تحصين المنتظر من أمواج الفساد.
وهنا يشعرون بقرب بلوغ الهدف فيزداد سعيهم ويتواصل عزمهم في الوقوف بوجه الفساد والانحراف.
ونستنتج من الأبحاث السابقة أنّ الانتظار الممسوخ والمشوه هو الذي ينطوي على عنصر التخدير- حيث حرفه بعض المخالفين، بينما مسخه بعض الموافقين- أما إن طبق في المجتمع بصورته الحقيقية الناصعة فهو عامل مهم على مستوى الأمل والحركة والتربية والتزكية.