الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - بناء على جميع الأصعدة الفكرية والثقافية
تبدو أحياناً كريهة عفنة يهرب من رائحتها كلّ من يراها. والأديان السماوية تبدو بادئ الأمر بصفاء ونقاء تلك القطرات واشراقة الشمس وجمال الربيع، وأثر اتصالها بالأفكار المنحطة للجهال والأيدي الأثيمة للمغرضين والامتزاج بالعادات والتقاليد والاذواق والأمزجة الشخصية، تنحرف أحياناً حتّى تفقد بريقها وجاذبيتها بالمرة.
ولم يسلم من ذلك، الدين الإسلامي، هذا الدين الحي المفعم بالحيوية والنشاط والذي نهض بتلك الامّة المتخلفة ليجعلها تتربع على ذروة المدنية، رغم سلامة القرآن ووجود المخلصين من العلماء الذين يذبون عن حريم الدين ويضحون من أجل حفظ أصالة تعاليمه ومفاهيمه، ولكن لابدّ من الاذعان بأنّ الكثير من مفاهيمه قد مسخت لدى الكثير من المسلمين، بحيث يمكن القول إنّ الإسلام الأصيل على عهد النبي صلى الله عليه و آله بدا غريباً في أكثر الأوساط.
وقد بلغت بعض المفاهيم من قبيل الزهد والتقوى والصبر والشهادة والانتظار والشفاعة والعبادة درجة من التحريف بحيث عادت غريبة عن هذا الدين الحقّ.
كما آلت أغلب الأحكام الإسلامية بالحيل الشرعية وغير الشرعية إلى الاضمحلال كحكم الربا والفائز والذي لم يبق سوى اسمه.
كما اعترى النسيان البعض الآخر- كالهجرة والجهاد والشهادة- أو على الأقل اقتصرت على صيغتها التاريخية والمختصة بعهد معين في صدر الإسلام.
واختلط التوحيد بالشرك وعاشت مدرسة أهل البيت عليهم السلام التي تمثل