الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - ٥- هدف الخليقة
واشباع حاجاتهم، ذلك لأنّ ذاته غنية من جميع الجهات ومنزهة من كلّ نقص، وعليه فلا معنى لمصلحته في أفعاله.
والآن التفتوا إلى هذا المثال:
نقيم بستاناً مليئاً بالفاكهة والثمار في أرض خصبة، وهنالك العلف الذي ينبت بين الأشجار والورد، وكلما سقينا تلك الأشجار فإنّ العلف يروى من تلك المياه.
وهنا يكون لدينا هدفان:
الهدف الأصلي سقي الأشجار والورود.
والهدف التبعي سقي العلف.
لا شك أنّ الهدف التبعي ليس هو الدافع للعمل، أو موجه لحكمته؛ والمهم الهدف الأصلي الذي ينطوي على الجانب المنطقي! ولو افترضنا الآن جفاف أكثر اشجار البستان وعدم بقاء أكثر من شجرة واحدة، لكنها الشجرة التي تعطينا الفاكهة والثمار التي لا تتوقعها من آلاف الأشجار، فممّا لا شك فيه أننا نواصل سقي تلك الشجرة، وكأن مزيداً من العلف أيضاً يستفيد من تلك المياه، ولو جفت تلك الشجرة يوماً فإننا سنتخلى عن السقي وإن مات كلّ ذلك العلف.
عالم الخلق كذلك البستان الزاهر والناس أشجاره. ومن سار نحو المال فهو بمثابة الشجرة المثمرة، ومن نزع نحو الانحراف والتسافل كعلف ذلك البستان.