الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - ١- مسيرة المجتمع البشري التكاملية
والدليل المنطقي الأوّل على هذا الموضوع هو قانون المسيرة التكاملية الذي يحكم المجتمعات:
فالإنسان لم يعِش الحياة الرتيبة قط منذ اليوم الذي تعرف فيه على ذاته، بل اندفع بوحي من نوازعه الباطنية- ولعلّه بصورة تلقائية- للنهوض بوضعه ومجتمعه نحو الأمام. فقد استوطن من حيث المسكن الكهوف والمغارات ذات يوم، وشيد اليوم ناطحات السحاب التي تستوعب كلّ واحدة منها سكان مدينة صغيرة وبكلّ الوسائل والامكانات الضرورية لمعيشتهم!
ومن حيث الملبس، ارتدى يوماً أوراق الأشجار، أما اليوم فهو يمتلك آلاف الأنواع من الألبسة وبمختلف الموضات والفصالات، ولم يكتف بالبحث عن انتقاء الألوان والموديلات.
وأما مأكله فقد كان يتناول الأطعمة الغاية في البساطة آنذاك، بينما تنوعت اليوم مأكولاته وتشعبت أطعمته بحيث يتطلب ذكر أسمائها كتاباً ضخماً.
كما كان مركبه يوماً رجليه؛ واليوم يستقل السفن الفضائية ويحلق في عنان السماء ويكتشف الكواكب والمجرات.
وكما كانت صفحة واحدة تستوعب يوماً كافة علومه ومعارفه- وإن لم يتوصل حينها إلى اختراع الخطّ- لكن تعجز اليوم حتّى ملايين الكتب والمؤلفات وفي مختلف التخصصات عن بيان معلوماته ومعارفه.
كان اكتشافه للنار آنذاك واختراع «العتلة» والظفر بالحربة الحادة الرأس من قبيل «الخنجر» ممّا يعتبره ذروة الابداع والاختراع، كما شعر بالفرح