الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - ١- مسيرة المجتمع البشري التكاملية
المفرط والسرور التام حين اطاح بجذع نخلة ليجعله بمثابة قنطرة يعبر بواسطتها من هذه الضفة من النهر إلى الاخرى، في حين تمكن في العصر الراهن من استخدام الصناعات الثقيلة والاختراعات العملاقة التي تخطف أبصار الناظرين وتقفز به أنظمة العقول الالكترونية المعقدة إلى عالم من الأحلام والآمال.
والغريب في الأمر أنّ طموحه لم يتوقف عند هذا الحد، بل واصل سعيه الحثيث ليتسلق قمم التطور والنهوض دون أدنى كلل أو تعب.
ونخلص ممّا تقدّم إلى أنّ باطن الإنسان يشده إلى عشق السمو والتكامل؛ والحقيقة هي أنّ هذا الأمر يمثل إحدى أعظم الامتيازات التي تميز الإنسان عن الحيوانات وسائر الكائنات الحية التي تعشعش ملايين السنين في موضع معين وتعيش حياة ظاهرية رتيبة.
كما نخلص إلى نتيجة مؤداها عدم خمود تلك الجذوة المتوقدة في أعماق الإنسان والتي لا تنفك تسوقه إلى الكمال، وتعبئ طاقاته وامكاناته بغية التغلب على المصاعب والمطبات التي تعترض طريق حياته. لتقذف به في خاتمة المطاف في المجتمع الذي يختزن «التكامل الأخلاقي» إلى جانب «التكامل المادي»، المجتمع الذي تغيب فيه مفردات الحرب وسفك الدماء المضاد للتكامل.
المجتمع الذي تنضوي فيه كافة مقدرات الناس لسيادة العدل والسلام، وتموت فيه روح العدوان والاستعباد التي تمثل العقبة الكؤود التي تقف حائلًا دون تكامله المادي والمعنوي.
لعلّ هنالك من يزعم أنّ مسيرة التكامل الماضية إنّما تركزت جميعاً على