الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - ٤- دوافع التكبّر
الرجلين.
ونختم هذا البحث بحديث شريف عن النبي الأكرم حيث ورد في الروايات أنّه تحدث بعض الأصحاب عن رجل وذكروه بخير للنبي صلى الله عليه و آله فأقبل ذات يوم فقالوا: يارسول اللَّه هذا الّذي ذكرناه لك، فقال: إني أرى في وجهه سفعة من الشيطان فسلم ووقف على النبي صلى الله عليه و آله وأصحابه، فقال النبي صلى الله عليه و آله: «أسألك باللَّه حدّثتك نفسك أن ليس في القوم أفضل منك؟
فقال: اللهم نعم» [١]، فرأى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بنور النبوة ما استكن في قلبه سفعة في وجهه.
الثالث: التكبر بالنسب والحسب فالّذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب وإن كان أرفع منه عملًا وعلماً وقد يتكبر بعضهم فيرى أنّ الناس له موالٍ وعبيد ويأنف من مجالستهم ومخالطتهم، والحال أنّ الإسلام ليس فيه تفاضل بالحسب والنسب، كما روي عن أبي ذر أنّه قال: قاولت رجلًا عند النبي صلى الله عليه و آله فقلت له: يا ابن السوداء فقال النبي صلى الله عليه و آله: «يا أبا ذر طف الصّاع ليس لابن بيضاء على ابن سوداء فضل».
قال أبو ذر فاضطجعت وقلت للرجل: قم فطأ على خدي» فانظر كيف نبهه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه رأى لنفسه فضلًا بكونه ابن بيضاء وإن ذلك خطأ وجهل فانظر كيف تاب وكيف قلع من نفسه شجرة الكبرياء خمص قدم من تكبر عليه إذ عرف أنّ العزّ لا يقمعه إلّاالذلّ [٢].
وعلى أى حال فقد قرأنا كثيراً من النصوص الشريفة في القرآن والروايات تؤكد لنا أن لا فضل لإنسان على آخر بالنسب والعرق وأمثال ذلك، فهذه كلها امور اعتبارية تعرض على الإنسان من الخارج، بينما تتقوم شخصية الإنسان وقيمته بما يتضمنه من امتيازات معنوية في محتواه الباطني، وعلى فرض أنّ ارتباطه مع بعض العظماء بالنسب يوجب له فضيلةً وامتيازاً على غيره، فلا ينبغي أن يكون ذلك سبباً للاحساس بالغرور والتكبّر والتفاخر على الآخرين.
وعندما نرى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة، أو الإمام زين العابدين عليه السلام في
[١]. المحجّة البييضاء، ج ٦، ص ٢٤٠.
[٢]. المحجة البيضاء، ج ٦، ص ٢٤٣.