الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - تنويه
وبالإعتماد على لطف اللَّه وعلمه وقدرته المطلقة منتصراً وناجحاً في حياته الفردية والاجتماعية، وحتّى أنّه لو اصيب بالفشل أحياناً فإنّ ذلك لا يفرض عليه اليأس والقنوط.
وعندما يتجلّى مفهوم التوكل بمعناه الصحيح في واقع الإنسان وعلى سلوكياته فإنّ ذلك من شأنه أن يثير الأمل في القلب ويبعث على تقوية الإرادة وتحكيم دعائم المقاومة والشجاعة.
إنّ مسألة التوكل لها دورٌ مهم في حياة الأنبياء الإلهيين، فعندما نستعرض الآيات القرآنية في هذا الباب نجدها تشير إلى أنّ هؤلاء الأنبياء واجهوا سلسلة الحوادث والمشكلات المدمّرة والعظيمة بسلاح التوكل على اللَّه، وكانت أحد الأسباب المهمة لانتصارهم وتغلّبهم على هذه المشكلات هو كونهم يتمتعون بهذه الفضيلة الأخلاقية.
وبهذه الإشارة نعود إلى القرآن الكريم لنستوحي من آياته دروساً من سيرة الأنبياء الإلهيين في مسألة التوكل ودورها المهم في حياتهم العملية وذلك بالترتيب:
(نبدأ من نوح عليه السلام وننتهي إلى نبي الإسلام صلى الله عليه و آله).
١- «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِى وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لَايَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَىَّ وَلَا تُنظِرُونِ» [١].
٢- «إِنّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبّى وَرَبّكُم» [٢].
٣- «رَّبَّنَآ إِنّى أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الُمحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلَوةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مّنَ الَّثمَرَا تِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» [٣].
٤- «إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَااسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِى إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ» [٤].
[١]. سورة يونس، الآية ٧١.
[٢]. سورة هود، الآية ٥٦.
[٣]. سورة إبراهيم، الآية ٣٧.
[٤]. سورة هود، الآية ٨٨.